حسن الأمين

234

مستدركات أعيان الشيعة

كرمان إلى أن علم بمقتل « زكي خان » . فبادر إلى تركها قاصدا شيراز . فلما دخلها أقسم ل « أبو الفتح خان » ابن أخيه « كريم خان » الذي خلف أباه في منصب الشاه أن لا يخونه وعاهده على ذلك . وظل مدة شهرين وبعض الشهر منصرفا إلى تدبير الأمور في خدمة الشاه . وكان « أبو الفتح خان » شابا لاهيا مدمنا للخمر غير أهل لهذا المنصب . فحرض أبناء « صادق خان » آباءهم ، وكان لهم نفوذ قوي عليه ، على نقض عهده لابن أخيه ، وخلعه وسجنه ، وكذلك إسقاط إخوته من السلطنة وسجنهم وأعمائهم ، ثم يستأثر بالحكم لنفسه . فسجنهم جميعا ، وكانوا ثلاثة ، « أبو الفتح خان » الشاه و « محمد علي خان » و « إبراهيم خان » ، ونصب نفسه شاها . ثم أرسل ابنه « جعفر خان » حاكما على أصفهان بدلا من حاكمها « علي مراد خان » وأرسل معه جيشا . وكان « علي مراد خان » يومئذ في قزوين مشغولا بمحاربة أحد الخارجين ، اسمه « ذو الفقار خمسه اي » . وتغلب على الخارج وقتله ، ثم عاد قاصدا أصفهان . فلما بلغ طهران علم بعزله وتعيين آخر في مكانه . فانقلب على « صادق خان » ، وأخذ يتهيأ للدفاع عن نفسه وطرد « جعفر خان » من أصفهان . فلما علم هذا بحركته غادر أصفهان بدون حرب وعاد إلى شيراز . فأرسل « صادق خان » ابنيه الآخرين « علي نقي خان » و « حسن خان » إلى أصفهان لحرب « علي مراد خان » ، وكان على قيادة جيشه « صيد مراد خان » أحد زعماء قبيلة « زند » ، فهزماه وفر « علي مراد خان » إلى همذان مع قلة من رجاله لا يتجاوزون الثلاثين أو الأربعين عدا . ودخل « علي نقي خان » إلى أصفهان . ولكنه اشتغل باللهو واللعب والتعدي على الناس بدلا من أن يتعقب خصمه الفار . اما « علي مراد خان » فقد هيا نفسه بمهارة في مدة أربعين يوما ، وسار قاصدا أصفهان . فلم يستطع « علي نقي خان » مقاومته في هذه المرة ففر إلى شيراز ، ودخل « علي مراد خان » إلى أصفهان ، فتلبث فيها سنة انصرف فيها إلى التهيؤ والاستعداد لاحتلال شيراز والقضاء على « صادق خان » . وكان أكبر الدوافع له إلى هذا الأمر هو إصرار « أكبر خان » ابن « زكي خان » وتحريضه . وكان هذا قد فر من شيراز مع بضعة رجال ، مبديا في فراره كثيرا من التصبر والقوة ، والتحق بابن عمته « علي مراد خان » . وأراد « صادق خان » إقرار النظام والأمن في الولايات فأرسل كلا من أبنائه إلى ولاية . أرسل « جعفر خان » إلى بهبهان و « علي نقي خان » إلى كرمان و « تقي خان » إلى آباده ، وبقي منهم « حسن خان » في شيراز . فلما عرف « صادق خان » بمسيرة « علي مراد خان » إلى شيراز استدعى ولديه « جعفر خان » و « علي نقي خان » من بهبهان وكرمان . فقدم الثاني إلى شيراز ، وتمرد الأول على أبيه وذهب إلى معسكر « علي مراد خان » أخيه لأمه . فأرسل « صادق خان » ابنه « حسن خان » مع عشرة آلاف بين فارس وراجل إلى محاربة « علي مراد خان » . وخالفه جماعة من جنده . ومن ثم لم يستطع « حسن خان » الثبات في وجه « أكبر خان » ، وكان آمرا على جيش « علي مراد خان » ، ففر إلى شيراز . وكذلك انهزم أخوه « تقي خان » ، وكان في « آباده » ، من وجه « مراد خان » أحد قواد « علي مراد خان » ، وفر إلى شيراز . وجاء « علي مراد خان » إلى شيراز وحاصرها ستة أشهر فعم الغلاء والقحط والقتل والنهب ، حتى عزم رؤساء عسكر « صادق خان » على التخلي عنه وتسليم المدينة للمهاجمين ، وفعلوا . ودخل « أكبر خان » إلى شيراز وأوقع فيها عسكره النهب ، ولقي أهلها المنكوبون بالقحط منهم أذى شديدا . أما « صادق خان » فتحصن في مسكنه في القلعة ، وأمر باعماء أبناء أخيه المسجونين « أبو الفتح خان » و « محمد علي خان » و « إبراهيم خان » ، فاعموا . وبعد يومين من إعمائهم ، وكان « صادق خان » قد وقع في يد « أكبر خان » ، أمر « علي مراد خان » باعمائه وإعماء ابنيه « علي نقي خان » و « تقي خان » فاعموا . وبعد انقضاء بضع ساعات على إعمائهم أمر بقتلهم فقتلوا ثلاثتهم . وأما ابنه الأصغر « حسن خان » فكان قد مرض أيام محاصرة شيراز ومات . ودفن « صادق خان » في مقام أحمد بن موسى الكاظم ع المعروف باسم « شاه چراغ » . السيد صادق ابن السيد عبد الله الحسيني التنكابني توفي سنة 1333 . ولد في تنكابن وأخذ المقدمات بها ثم هاجر إلى النجف الأشرف وحضر على أعلامها له مؤلفات منها : الاجتهاد والتقليد وحكم المتعارضين ، ألفه في سنة 1323 . توجد نسخة منه في المكتبة الرضوية برقم 8556 . ( 1 ) صالح الجعفري ابن الشيخ عبد الكريم : ولد في النجف سنة 1325 . توفي والده وهو طفل فكفله خاله الشيخ أحمد . ودرس كما يدرس لداته أطفالا وشبابا ، فتلقى على بعض شيوخ النجف دروسا في علوم اللغة العربية وفي الأصول والفقه ، ثم برز شاعرا مجيدا . وكان مع فريق من رفاقه شبان الدراسة النجفية قد تفتحوا على الجديد في الحياة فتالفت منهم جمعية الرابطة الأدبية التي كانت ذات أثر بارز في التوجيه الأدبي الحديث في النجف . وكانت قصائده قد أخذت طريقها لا في العراق وحده بل خارج العراق أيضا ، وصار هو معدودا في الطليعة من شعراء العراق . عين مدرسا للأدب العربي في ثانوية النجف واستمر في عمله هذا وقتا طويلا كان خلاله يساهم في إلقاء المحاضرات في جمعية الرابطة ، وفي مناصرة النهضة المتنامية أدبيا وسياسيا واجتماعيا . شعره قال عندما أعلن ( غاندي ) زعيم الهند العصيان المدني على الإنكليز : حيها أذكت من الحرب لظاها وأبت إلا الذي فيه مناها شمرت تسعى إلى استقلالها سدد الرحمن بالنصر خطأها

--> ( 1 ) الشيخ محمد السمامي .